علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
248
الصداقة والصديق
وهل يسر بسكنى داره أحد * وليس أحبابه للدار جيرانا [ التحفظ والحذر ] آخر : كن بالتحفّظ من كلّ * من عرفت حقيقا فقد يصير عدوّا * من كان يوما صديقا [ الصالح والطالح ] آخر : يخرج أسرار الفتى جليسه * ربّ امرئ جاسوسه أنيسه وقال الحرّاني : الجليس الصالح ، كالسّراج اللائح ، والجليس الطالح ، للمرء فاضح ، [ الأشكال والأضداد ] مجالسة الأشكال تدعو إلى الوصال ، ومجالسة الأضداد تذيب الأكباد . وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : مثل الجليس الصالح كمثل الداريّ « 1 » إن لا يجدك من عطره ، يعلقك من ريحه « 2 » ، ومثل الجليس السوء كمثل القين « 3 » إن لا يحرقك بشرره ، يؤذك بدخانه . [ بين البغضاء والحب ] شاعر : خليلي للبغضاء حال مبينة * وللحبّ آيات ترى ومعارف [ تجني واستغناء ] آخر : إذا كنت تغضب من غير جرم * وتعتب من غير عتب عليّا « 4 » عددتك ممّن حوته القبور * وإن كنت ألقاك في النّاس حيّا
--> ( 1 ) الداريّ : العطار منسوب إلى دارين وهي فرضة بالبحرين يحمل إليها المسك من الهند . ( 2 ) ج ق - يعبق بك . ( 3 ) القين : الحداد . ( 4 ) ج ق - ذنب .